عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
55
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
الثالث : أنه الطّعم « 1 » ، يقال : هذا سكر لك ، أي : طعم لك . قاله أبو عبيدة « 2 » ، [ وأنشدوا ] « 3 » : جعلت أعراض الكرام سكرا « 4 » يريد : تنقّلت بأعراضهم وجعلتها طعما لك . الرابع : أنه العصير إذا طبخ حتى يذهب ثلثاه ، ثم يترك حتى يشتد . قاله الضحاك والشعبي « 5 » ، وهو النبيذ ، الذي صار أبو حنيفة إلى القول بحلّه ما لم يسكر منه . وله رحمه اللّه أحاديث وآثار ، لكنها لا تترقى في الصحة إلى أحاديثنا وآثارنا ، ولو شرعت في إقامة الحجة على ذلك وذكر الأدلة من الجانبين لطال الفصل . ويكفي في الاعتبار على صحة ما صار إليه إمامنا وأكثر الفقهاء ؛ ما أخرج رضي اللّه عنه في مسنده وأخرجه الشيخان في الصحيحين من حديث عائشة رضي اللّه عنها ، أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « كل شراب أسكر فهو حرام » « 6 » .
--> ( 1 ) وهو اختيار الطبري . ( 2 ) مجاز القرآن ( 1 / 363 ) . ( 3 ) في الأصل : وأنشد وجعلت . . . ، والتصويب من زاد المسير ( 4 / 464 ) . ( 4 ) من الرجز ، لم أعرف قائله . انظر : اللسان ( مادة : سكر ) ، والكشاف ( 2 / 576 ) ، والدر المصون ( 4 / 345 ) ، والبحر المحيط ( 5 / 495 ) ، وروح المعاني ( 14 / 180 ) . وروي الرجز : جعلت عيب الأكرمين سكرا . انظر : الطبري ( 14 / 138 ) ، والقرطبي ( 10 / 129 ) ، وزاد المسير ( 4 / 464 ) . ( 5 ) أخرج نحوه الطبري ( 14 / 137 ) . وانظر : البغوي ( 3 / 75 ) . ( 6 ) أخرجه البخاري ( 1 / 95 ح 239 ) ، ومسلم ( 3 / 1585 ح 2001 ) ، وأحمد ( 6 / 96 ح 24696 ) .